الأحد، 13 مايو، 2012

عنق الزجاجة ....

عنق الزجاجة ..
بدأت هذه الكلمة تتبادر إلي ذهني وفي محيط حياتي العملية من فترة كبيرة كده لدرجة إني لا أتذكر الظروف التي أحاطت بهذه الكلمة أو الجملة المهم
أني الكلمة ده كانت عنوان لكثير من الأحداث في حياتي وكل ما كانت تصعب حاجة في رحلتي الغير منتهية كان الجميع يقولون لي (ده مرحلة عنق الزجاجة )حتى عندما بدأت حبوب الشباب في الظهور وعلامات فترة المراهقة كانت أيضا عنق زجاجة
عنق الزجاجة كلمة تتعلق بجيلنا أكثر من تعلقها بأي جيل أخر نحن الجيل الذي ولد في عنق الزجاجة عشنا وترعرعنا في هذا العنق لطويل جدا الذي هو حيتنا في الأساس حيات كل شب على أرض هذا الوطن
على ما أعتقد ان الكثير مننا يتمنى أن يعيش يوما واحد داخل الزجاجة أو خارجها لا فرق في الأغلب ولكن لماذا دائما نوجد في العنق؟
وما الذي يتواجد أصلا في الداخل أو الخارج من هذه الزجاجة ؟؟لا أعام ولا يعلم الجميع لأننا لم نتواجد خارج هذا العنق في أغلب الأوقات
أتذكر عندما كنت في الصف الخامس الابتدائي والدي عندما أخبرني انه يجب أن يكون مجموعي كبير هذه السنة ولم أكن أعلم لماذا هذه السنة بالأخص (منا كل سنة طالع عيني في المذكرة عادي يعني )ولكن كان السبب في هذا الوقت أن هذه السنة انتقاليه وعلى أسسها يحدد المدرسة والصف السنة القادمة وأخبرني ان هذه المرحلة (عنق الزجاجة )وكانت هذه أول مره أسمع فيها كلمة عنق الزجاجة هذه المرة ولم افهم ما معنى عنق الزجاجة في الهذا الوقت (كنت دائما أتخيل نفسي جالسا في عنق زجاجة كوكاكولا وأتأمل العالم الخارجي كبير جدا وأنا صغير في الداخل )ولكن لم أهتم بكلام والدي لا لشئ إلا لأني فعلا لم أفهمه ولم أقدر الموقف
فعلا أعتقد أني لو قدرت الموقف في هذه الأوقات ما كنت أتيت بالعديد من الزجاجات الفارغة لأرى أيها أحسن للجلوس بداخلة ولكن فشلت فالتوصل لوسيلة أستطيع الدخول بها (الكارتون في هذه الأوقات كان يبرر هذه الطريقة في التفكير على ما أعتقد )....ولا إيه ؟؟!!
وكانت المرة الثانية التي سمعت فيها هذه الجملة في نهاية المرحلة الإعدادية وبنفس الطريقة جلس معي والدي ليعلن المرحلة الثانية من هذا العنق وكان التبرير أيضا عقلانيا في هذه المرة حتى لا أفشل وأدخل مدرسة صنايع على ما أعتقد (لا أفهم ما سر الثقة الكبيرة من أهلنا فينا ثقة تصل لدرجة الذهول)...ولكن في هذه المرة كانت مختلفة عن المرة التي قبلها كانت أفكاري مرتبة أكثر عقلانية فيها شئ من الغموض والكثير من كارتون كونان الطفل العجيب والعنق أصبح أكبر (لأنة من البديهي مستحيل الدخول في عنق الزجاجة الكوكاكولا ولكن ماذا لو أنا في داخل الزجاجة بالفعل )مر الوقت وأنا في بحث دائم عن هذا العنق الوهمي الكبير الذي أعيش فيه وكيف أنا أعيش في عنق وهل أهلي وأصدقائي يعيشون معي في نفس هذا العنق ام لكل عنقه الخاص الذي يمر ويعيش فيه شئ خاص به هو شخصيا لم أدرك في هذا الوقت هذه المعضلة ولم أهتم بصراحة .
ولكن خلق في داخلي ربط ما بين هذا العنق والعملية التعليمية فأول مرة كانت بخصوص التعليم كما ثاني مرة (عادي يعني ).
ولكن الشئ الغريب والذي لفت نظري بعدها بفترة ومع بداية ظهور علامات سن المراهقة من صوت غريب يخرج من داخلك(أكنك بالع ضفدعه )وشعر متناثر في جميع أنحاء الجسم وحبوب الشباب المزعجة غير المفهومة أن هذه الجلسة تكررت ونفس الكلام الذي يبدأ (بكحة وتنهيدة وأنت كبرت دلوقتي والذي منه ثم تبدأ ذكر مرحلة عنق الزجاجة وأنها مرحلة وهتعدي وربنا يكرمك يا أبني وكده )الغريب أن هذه المرة كانت لا تتعلق أبدا بالمذكرة ومش فهمت منه حاجة غير أني كبرت طب أنا أعمل إيه يعني .؟؟ إيه دخل إن كبرت في العنق هو العنق ده مش بتاع المذكرة وبس ..
فهمت بعدة أن كل حاجة ليه عنق ولازم نعدي علية بطبيعة الحال بس كانت الفكرة مش فهمة أمتى هخلص يعني ...لكن أتى القدر بالنهاية أسرع مما أتخيل لما كلمني بابا وقالي قبل دخولي الثانوية العامة (ان ده نفق وأكبر عنق زجاجة والأهم في حياتك والأخير ولازم تعدية عشان لو عدية حلت جميع مشاكلي وخلاص كده هتخرج من عنق الزجاجة )ودخلت ثانوية عامة وخرجت .(ومن هذا الوقت أصبحت كلمة عنق الزجاجة كالدورة الشهرية عند البنات لا تنتهي أبدا)..
والغريبة أني لم أخرج من عنق الزجاجة ولكن فهمت ان العنق لن ولم ينتهي عشان دائما هنتقل من مرحلة لأخرى وكل مرحلة عنق وكل عنق زجاجة ولن تنتهي المحاولات في تخطي هذا العنق..
ملاحظات :-
لا أتذكر جيدا في عهد أي رئيس بدأت مصر في دخول عنق الزجاجة هل هو أنور السادات أم محمد حسني مبارك ؟(لو عرفة أبعت الإجابة ) فجيل كامل يريد أن يعرف الإجابة.
قد تأتي لك كلمة عنق الزجاجة بعدة أشكال منها الخطة الخمسيه  وخطة طويلة الأمد (متتعبش نفسك كله حاجات غير منتهية ولا العنق بيخلص ولا الخطط ليه أخر).
عنق الزجاجة لا ينتهي فنصيحة تأقلم مع عنقق ولا تنظر إلي عنق الأخريين .
المصري بطبعة عادتا يمر في عنق الزجاجة وإذا رأيت يوما أحدا بلا عنق أعرف أنه مش مصري .
مصر دائما في عنق زجاجة ومرحلة انتقاليه ...
....من كتاب بابا سوبر مان ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق